خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٦٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الواقع اليوم يشهد على كثيرين أمثال أبرهة ذاك، ويُدين أعمال الذين يقيمون البيوت الكبيرة، والصروح الشاهقة باسم الدين، وهم في أعماقهم لا يتوخون إلا الشهرة أو اكتساب المغانم .. هو حق على المؤمنين، وواجب مقدَّس، إقامة المعابد الدينية، وتشييد صروح بيوتِ الله، في حال كون تلك المعابد والصروح خالصةً لوجه الله تعالى، ومن أجل التقرب إليه، ونيل رضاه .. أما أن تقام من الشهرة والسمعة.، ومن أجل كتابة اللوحات الرخامية الفخمة التي على الباني، ومن أجل دفع الناس للتحدث ببناتها، كأصحاب مآثر وفضائل، فهذا مما لا يرضاه الله رب العالمين لأنه هو وحده يعلم ما تنطوي عليه الصدور.
أجل
تدل
هكذا كانت خيبة أبرهة الأشرم عندما سفّهت العرب أحلامه؛
بل لم تقف الحال عند حد التسفيه، إذ شاعت عنه السخريات
بهم
في كل مكان، وذاع تحقيره في كل قبيلة، مما دفع أحد رجال كنانة أن يذهب ليلا إلى صرح أبرهة ويُحدث فيه ويلوث أبوابه
الطائشين
ومداخله
وعلم أبرهة بالأمر، فثارت ثائرته، وغلى الدم في عروقه، فراح يتهدد ويتوعد، وزعم أنه - بقوة جيشه وشدة بأسه ـ قادر على أن يثأر من العرب أجمعين، فأقسم على أن يزحف إلى مكة ويهدم الكعبة ويزيل آثارها من الوجود، فلا يَدَعُ أحداً يتحدث عنها فيما بعد ولا يعود أمام العرب إلا الحج إلى بيته طوعاً وإكراها. ويرى بعض المؤلفين أن السبب في حملة أبرهة لفتح مكة قد يكون لربط اليمن