خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٦١- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ببلاد الشام، وتوسيع حكم النصرانية في الجزيرة العربية، فيكون ذلك في صالح الروم وأهل الحبشة وهم نصارى على السواء. على أنه مهما كانت الدوافع لذلك الغزو فقد أريد به خراب بيت الله الحرام، وتجريد مكة من سيادتها الروحية ويمكن أن يكون الروم هم المحرضون لأبرهة على فتح مكة لمآرب سياسية، ومنها إضعاف نفوذ الفرس. المنافس الوحيد للنفوذ الروحي على بلاد العرب.
لجب
ثم زحف أبرهة بهذه النية الخبيثة على رأس جيش
،
، وهو يركب فيله، قاصداً الكعبة فتناهت أخبار زحفه إلى قبائل العرب، فخافوا على مصيرهم منه أكثر من خوفهم على بيت الله، ودفع الخوف بعضهم للتهيؤ لمحاربته وإعداد العدة لملاقاته
وكان أول من استنفر قومه، وعزم على التصدي له
،
أحد
أشراف البادية، ويُدعى ذا نَفَر. فقد اعتزم أن يقاتله عله يمنعه من الوصول إلى البيت العتيق. ولكنَّ مقاومته لم تجد نفعاً، إذ سرعان ما غُلِبَ على أمره، فهُزِم وقُتِل عددٌ كبيرٌ من أبناء قومه، ووقع أخيراً هو نفسه في الأسر
وكما فعل ذو نَفَرٍ، قام نُفَيْلُ بن حبيب الخثعمي، سيد قبيلتي شهران وناهس، يتصدَّى وفرسانه للغازي الأحمق، فكان نصيبه الهزيمة والأسر، ثم أجبره أبرهة على أن يكون هو نفسه دليلاً له ولجيشه، فنزل على حكمه مكرهاً، بعدما طلب إلى أبرهة أن يقتله فأبى عليه وكلفه بهذه المهمة
(157)