خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٦٧- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
يا لضيق أهل مكة ويا لشقائهم! ها
هم يتفرقون العراء،
وقد خلوا وراءهم الديار وما فيها
ويا لكُربة هؤلاء القوم وتعاستهم، والقلق يثور في أفئدتهم. والهم يتكدس فوق صدورهم! …
فكم
إنها أشقّ وأشقى حالةٍ واجهت القوم في حياتهم. تكاثرت عليهم الصعاب، وكم احتدم بينهم وبين القبائل الأخرى
القتال، حتى إنهم جاعوا في سني جَدْبِ، وعطشوا في سني جفاف! .. وفي تلك الظروف ورغم قساوتها، لم يشعروا أبداً بمثل الشدة التي تواجههم اليوم .. والأدهى من ذلك كله أنهم كانوا عاجزين عن تدبر الحيلة للخلاص، وكأن المفاجأة المذهلة سدَّت عليهم منافذ التفكير!.
فهم قلقون حائرون، مؤرقون. هؤلاء هم تحت وطأة هذا الظرف يبيتون في ظلال الخوف
ويتزايد خوفُهم، وتدبُّ الرعدة في أوصالهم، عندما تلوح لهم طلائع جنود أبرهة وهي تتجه إلى مكة وتتقدم نحوها، وقد ملأت خيولها الجو اغبراراً، وتردَّدت أصوات قعقعة أسلحتها في جنبات المشارف والوهاد!. .
رويداً
ولكن تلك الجلبة وذلك الصخب لا يلبثان أن يخفّا رويداً، فقد ركب أبرهة على فيله الكبير متقدماً أمام الجند نحو
(163)