خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
يختطف أرواحهم مثلما يختطف أحلامهم، وأحلام سيدهم الذي شاء الله تعالى أن يكابر على البلاء حتى وصل صنعاء، فإذا بلحمه يتناثر ويتساقط عن عظامه، فلوى عنقه كالفرخ المذبوح الممرغ بالدماء
والوحل، لاحقاً بأموات جيشه الذين سبقوه إلى الجحيم المقيم
هكذا كانت نهاية أبرهة الأشرم، ملك اليمن فقد جاء قوياً معتداً بنفسه وبجيشه الجار يريد هدم الكعبة المكرمة، فإذا به يعود وهو يرى فلول جيشه يتساقطون على جنبات كل منهل وكل طريق؛ ويهلكون بين الوهاد والتلال، وفي مسارب كل جبل، وفي فسحة كل بقيع، حتى انتهى أمره، ودُمر الجميع إلى جهنم، وبئس
المصير.
أن
وما يثير الدهشة في أمر حادثة أصحاب الفيل، هو أن بعض الناس قد توهموا بأن الطيور كانت تحمل حجارة ملوثة بميكروب مرض الجدري الذي هو من الأمراض المعدية التي تنتشر بسرعة فائقة في البيئة التي تصاب به، وأن هذا المرض لم يتفش في أهل مكة، بل اقتصر وباله على تلك الجماعة الباغية، إذ لم يثبت في التاريخ عدوى ذلك المرض بالذات قد انتشرت في أهل مكة، أو في أية ناحية أخرى مرّ بها أفراد جيش أبرهة وهم منهزمون في طريق العودة إلى اليمن!. . وقد غاب عن بال من يقولون ذلك أن الطير الأبابيل كانت آية من آيات الله تعالى وأن الحجارة كانت من سجيل مرصود عنده عزّ وعلا الحرب الطغاة والمارقين، وأن الميكروب الذي تحمله لم يكن الجدري و لا أي مرض آخر، بل هو الموت الزؤام بعد عملية
،