خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وفي هذه الآيات بيان واضح لكل من يريد أن يتعدى حرمات الله، ويعتدي على حرمه ومقدساته، وبرهان قاطع لكل من يريد أن يفيء إلى أمر الله ويتمسك بحبل الله، ويطلب الأمن والأمان في حماه وحرمه، كأمثال عبد المطلب وأهل مكة .. وقد أعظمت العرب قريشاً بعد تلك الحادثة الهامة وقالوا: هم أهل الله قاتل الله عنهم وكفاهم العدو وازدادوا تعظيماً للبيت وإيماناً بمكانته عند الله تعالى

ويوم واقعة الفيل كانت سنة ((570)) ميلادية

ولن يفوتنا أن نقول: إن آمنة بنت وهب كانت من بين هؤلاء الذين اعتمدوا على الله، وأنابوا إليه، فلم تجزع كغيرها من نسوة قومها، ولم تُرعبها الشدَّة التي حلت بالجماعة، بل باتت معهم في العراء وهي تشعر بالأمان والسلام، ما دامت تتمسك بحبل الله وتأوي إلى رحمته، وما دام الجنين في بطنها يتحرك فيزيد من راحتها وطمأنينتها

ثم تعود آمنة بعد تلك الحادثة إلى حياتها العادية .. لا يعنيها من شؤون الدنيا إلا أن تضع حَمْلَهَا، وكانت مدة الحمل قد قاربت

على الانتهاء

وما هي إلا خمسون يوماً تمرُّ بعد واقعة أصحاب الفيل حتى يجيء اليوم الموعود. فقد شعرت آمنة في اليوم الثاني عشر أو السابع عشر من شهر ربيع الأول من تلك السنة ببشائر الولادة … وأحست

بأنها قد تتم بين ساعة وأخرى ..

(168)