خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ولادة مُحَمَّد
م
وفي مثل هذه الحال، وخلال هذه الساعات القليلة، يطرأ على
المرأة - عادةً - اضطراب عصبي شديد، يجعل تلك الفترة أدق وأحرج
الفترات في حياتها على الإطلاق ذاك أن الحامل تعاني خلالها
آلاماً
..
مبرحة، وتعيش في صراع بين الموت والحياة .. فمن المؤكد
أنها تحس آنذاك كأن أوصالها تتقطَّع، وأن أركان جسدها تتصدع
فتخور قواها، وتتلاشى عزيمتها، حتى لا تعود تقوى على ضبط
،
وزفرات،
نفسها، فتستسلم للتعبير عن تلك الآلام، بآهات وصرخات … وأتصور أن كثيرات من النساء يُضمرن في أنفسهن أثناء ذلك الكرب، أنهنَّ لن يحملن بعده أبداً. ولكنها الأمومة، وطمأنينة النفس إليها، وروعة حنانها، هي التي تنسي المرأة كل تلك الأوجاع، فتعود إلى أداء وظيفتها السامية، وتعاود الحمل
والإنجاب وإذا كانت هذه هي حالة المرأة على العموم ساعة يأتيها المخاض، فإن آمنة بنت وهب لم تشعر ساعة الوضع بشيء من ذلك، بل على العكس قد أخلدت إلى السكينة، يجلّلها وقار السيدة الفذة العظيمة النادرة المثيل .. فكل ما فعلته وهي تحضّر نفسها ظلت لساعة الوضع، هو أنها طلبت إلى جاريتها - أم أيمن - التي بجانبها كالظل لا تفارقها أبداً منذ رحيل زوجها عبد الله عنها، طلبت إليها أن تستدعي القابلة لتعينها على الوضع
C
وطارتْ أم أيمن .. على جناح السرعة، حتى أتت دارة الشفاء
(169)