خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

حياتي

في نفسها، فتقول بصراحة وعجب: قضيت كلها في هذه المهنة، ولكنني ما رأيت من قبل مشهداً مماثلاً فالأم تضع بلا وجع ولا تقاسي آلاماً، ولا يظهر عليها دم نفاس. ولا مشيمة ولا حاجة لخدمة … والوليد لا يصرخ ولا يبكي وهو يستقبل الدنيا ساجداً .. يُرافقه نور غطى أرجاء المكان كله، ولا يعلم مدى ضوئه إلا باعث هذا النور .. فأي سر عجيب أراه اليوم في بيت آمنة بنت

وهب

لقد حق لأم عبد الرحمن أن تعجب وحق لأم أيمن وقد بهرها النور أن تعجب لأنه أمر يُذهل العقول.

..

ولكن آمنة لم تدهش ولم يأخذها أي عجب، فكأنها وهذا النور على موعد مع خروج هذا المولود المبارك إلى دار الدنيا!. لقد رأت آمنة النور ولكنها لم تعقب على حديثها بشيء، بل طلبت أن يُقدم لها ابنها لتراه ..

نعم بمثل هذه الآيات الباهرات حصل الوضع وتمت ولادة آمنة الله أرملة عبد بن عبد المطلب!!! نظرت إلى مولودها، فأحست بأن جميع آمالها قد انتعشت، وأن جميع همومها قد تبددت؛ وشعرت في هذه اللحظات، أن هذا المولود قد نزع الحزن الدفين من أعماقها، وقلب قلقها إلى اطمئنان، وحوّل شقاءها إلى راحة، فشكرت الله وعلى النعمة الجليلة التي أفاضها الله عليها من

على العطاء الكبير

6

عليائه، وفي غمرة هذا الصفاء الفكري، لم تنس آمنة حماها - عبد المطلب - فأرسلت إليه من ينقل له البشارة السعيدة

(174)