خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٩- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وجاءه الرسول وهو يطوف في البيت الحرام وزف إليه
البشرى الكبرى! فطار إلى بيت ابنه عبد الله فرحاً، لهفان الفؤاد
لرؤية طفله الذي ربما أطفأت اللوعة التي تتأجج في فؤاده
،
يوم
وأخمدت اللهب الذي ما زالت تتلظى منه أحشاؤه منذ شهور علم بموت عبد الله أصغر أبنائه، وأحبهم إلى قلبه .. لقد جاء عبد المطلب مسرعاً لا يعوقه تقدمه في السِّن عن الهرولة!. فهو ابن السبعين حولاً، ولا تمنعه هيبة سيد قريش وسيد البطاح عن إبداء البهجة .. لا يمر بأحدٍ، إلا ويُلقي عليه التحية ويقول: ـ لقد جاء المولود المنتظر .. ولد ابني المرصود للأمر الخطير
لقد قطع عبد المطلب المسافة بين الكعبة والمكان الذي يُعرف
..
بـ «سوق الليل» بثوان معدودة وصل إلى الدار التي امتلكها من بعد محمد بن يوسف الثقفي، أخو الحجاج بن يوسف والتي جعلتها الخيزران أم الهادي والرشيد مسجداً يُصلَّى فيه، وكانت من قبل لعقيل ابن أبي طالب؛ قطع عبد المطلب المسافة يطوي الثواني طيّاً، وبوقت لا يتأتى فيه للشَّاب في مقتبل العمر قطعها بهذه السرعة
وكانت تحمله اللهفة ويدفَعهُ الشوقُ لرؤية المولود الحبيب، ابن الحبيب دخل عبد المطلب على آمنة المباركة، وشكر الله تعالى على سلامتها وعافيتها ثم أخذ المولود بين يديه، يتأمل وجهه ملياً .. ثم أدناه من صدره بعطف وحنان فائقين .. وكان يخال أنه لا يصدق عينيه بما يرى وبما يحتضن بين ذراعيه الكريمتين برفق
وشغف!. .
???