خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٨٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عجيب أمر هذا الشيخ حقاً! …
فإنَّه لم يُعرف في حياته إلا سيداً وقوراً، حكيماً؛ لا يعمل إلا برصانة، ولا يتحرك إلا بعقل وروية فما باله الآن ينفلت من صفاته التي عرفه عليها الناس، ويظهر أمام الجميع، وكأنه لم يُرزق
أحد من قبله بمولود ذكر .. أو كأنَّ هذه النعمة لم تشمل أحداً من بني
فما
هو
السر في ذلك؟!. .
جميع الناس ينجبون الأولاد، وهو نفسه أب لأبناء عديدين،
البشر؟!.
وجد لأحفاد كثيرين
فمن يصدق أن عبد المطلب ذا المهابة
المعروفة والوقار العظيم، يبدو فَرِحاً مَرِحاً وكأَنَّه شَابٌ يُرزَقُ طفلاً لأول مرة في حياته!. .
نعم، لن يصدِّقَ أي إنسان، أن سيد قريش، وصاحب مناصب الكعبة يمكن أن يظهر على هذا الشكل، وينقلب بصورة مفاجئة، إلى رجل تبدو عليه الانفعالات!. ولكن الحقيقة أن الحياة بانتصارها على الموت، تُحيي في الإنسان المماثل لعبد المطلب جذوة الأبوة، فيحس أن ابنه عبد الله، الذي كان يحتلُّ شغاف قلبه، قد عاد ليحيا في مولوده فغمرته السعادة والغبطة
..
وهذه الجذوة في النفس الإنسانية وهي تتميز بتلك القوة الساحرة لا تفرق بين سيد ووضيع، وبين كهل وشاب إنها تتناول الإنسان في خلجات نفسه، وفي نبضات قلبه، لأنها مظهر من مظاهر الحياة يبين في أعماق الإنسان المتطلّع إلى الحياة، ولا يكون تطلعه ذاك
(176)