خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٨١- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أكثر من استمرار لوجوده، ولا يتحقق هذا الاستمرار إلا بالأبناء فإذا طرأ ما يُخِلُّ بثبات هذا النظام الحياتي، ثم حصل ما يُقوم هذا الخلل، فإن ردة الفعل تكون قوية، ويستجيب لها الإنسان بدافع إحساس وشعور عارمين، فينطلق في التعبير عن دافعه بمظاهر منها الفرح والسرور أو البشاشة والارتياح، أو غيرها من المشاعر التي تُري الإنسان سعيداً حقاً، تماماً كما بدت سعادة
مختلفة،
عبد المطلب لكل من صادفه في تلك الساعة
،
عندما
اندفع يعبر عن
اطمئنانه الوجداني، وعن كوامنه الإنسانية.
لم يخالف عبد المطلب، فيما فعل ناموس الحياة الصحيح، وأهل مكة يعرفونه على حقيقته، ولذلك لم يخامر أحد منهم أي شكٍّ
فيه وهم يرونه أسير تلك النشوة، بل على العكس زادتهم حالته تلك ثقةً بسيدهم، واطمئناناً إلى مصيرهم أكثر من أي وقت مضى،
ما
دامت هذه السعادة تمنح هذا السيد دفعاً جديداً، يقوم به على خدمة
القوم، وتدبير شؤونهم
إن سعادته
هي انتصار على المأساة التي أوهنت العزم فيه، فلا
يمكن للقوم أن يبخسوه حقه في هذا الانتصار، ولذا فلا أحد في
قريش يلوم عبد المطلب في مظاهر غبطته والسيد ذاته لا
نفسه بشيء
=
يتهم
ولذا نراه منشغلاً بالمولود، يتأمل وجهه محدقاً كأنه يريد أن يعوض في لحظات، ما فقده من عطف نحو أبيه خلال شهور مضت على فقده ويلتفت عبد المطلب إلى آمنة ويقول لها:
???