خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٨٧- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وهو شيخ هرم، كَسَتْهُ السنون بياضَ الشَّعر، وضرسته الحياة بأنيابها،
حتى بانت عليه الهيبة والوقار، فأخبرته برؤ ياي
وراح ذلك
الحكيم يُقَلِّبُ الفكر دون أن ينبس ببنت
شفة
6
ثم
طال به التفكير،
ثم قام إلى كتاب تناوله، وراح يقلب صفحاته، ويقرأ ويقرأ ويطوي الصفحات تلو الصفحات حتى بان عليه الجهد، فوضع الكتاب
جانباً، ثم حدق في وسألني:
من أنت أيها الرَّجُل؟!. .
فأخبرته من أكون، وكيف أعيش، وما عندي من أولاد وأحفاد … وكنتُ بين الفينة والفينة أسكت قليلا، فيستعجلني في متابعة الحديث، حتى عرف كل ما يتصل بحياتي، من خاص أو؛ وبعدما انتهيت تقدَّم مني وشدَّني إلى صدره، ثم مسح بيديه على ظهري وهو يقول:
عام
«لقد وضع الله في نسلك مولوداً عظيماً، ولسوف يكون له شأن كبير في الناس، فتحمده أهل الأرض، كما هو محمود في
السماء». .
وما كاد عبد المطلب ينهي كلامه، حتى قالت له آمنة
:
ليس علينا ـ إذن يا عم - إلا تصديق الرؤى فقد أوحت لنا
6
فهو محمد بن عبد الله السماء باسم وليدنا
السماء
،
كما اختارت له
تلك كانت رؤى الجد والأم .. ولن نتوقف عندها طويلا ما دام
(183)