خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩٥- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أو تعلم يا حارث أننا إن أخذنا محمد بن عبد الله هذا معنا، لسوف تحمدنا العرب على ذلك، وهي تقول: إن الحارث وزوجه لم يطمعا بمال، بل كان حنانهما على يتيم أقوى من المال، وبذلك يكون سبيلنا لإقبال أهل الغنى علينا فيما بعد؟! .. ثم إن نفسي لتنازعني إليه وإن قلبي ليعطفني عليه، وإني لأشعر كأني لا أستطيع عليه صبراً. وإني لأرجو إن استجبت لهذا الدعاء الخفي أن يكون الله قد قدر لنا خيراً وآثرنا ببعض ما نحب
ويعجِبُ الحارث مما أبدته زوجه، فيقول لها:
لابأس، لابأس يا حليمة اذهبي وخُذي يتيمك هذا،
فعسى أن تكون لنا فيه بركة.
كانت أم أيمن ما تزال بين المرضعات، وقد شقّ عليها أن ترجع إلى سيدتها بدون واحدة منهن، فآثرت البقاء حتى يذهبن، وبذلك تعرف آمنة أنها لم تقصر فيما ذهبت إليه، ولكن الحظ لم يكن حليفها، فلا تغضب ولا تؤاخذها.
6
ولو درت أم أيمن أن سيدتها آمنة كانت على غير ما تتصور، وأنها في قرارة نفسها تودُّ من صميم قلبها أن تُكْمِلَ رضاعة وحيدها وألا تفارقه أبداً، لعادت لتوها إليها ولكن من أين لها أن تدرك ذلك فظلت
قريبة من المرضعات
وجاءت حليمة السعدية، تطلب إلى أم أيمن أن تقودها إلى الطفل لتحمله معها. فبادرت تُهرول أمام المرأة فرحة مستبشرة، حتى
???