خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩٩- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
حليمة أن يرعى له طروشه ومواشيه، فأقبل الحارث على عمله بجد ونشاط، وبدأت ثمرات هذا العمل تترى لسيده، فزاده أجراً، حتى صار هذا الأجر يكفيه وعياله، ويزيد على حاجاتهم. فاشترى بما زاد عن حاجات العيال بعض النعاج. ثم ما إن أتى الموسم حتى أولدت كل نعجة زوجين فصار للحارث قطيع من الأغنام، يسرح به أولاده في البراري، مثل قطعان القبيلة كلها، فضلا عن أنه كان لنعاجه در أكثر من المألوف!.
هكذا،
وبسرعة تبدلت أحوال حليمة السعدية وعائلتها فتفتحت سُبل العمل أمام زوجها، وكثرت المواشي عندهم فشبع أولادها بعد جوع، واكتسوا بعد عُري .. وأدركت حليمة بنت ذؤيب، وأدرك معها زوجها الحارث بن عبد العزى، بأنَّ الفضل فيما أفاض الله عليهما وعلى أولادهما من النعم إنما كان ببركة هذا الرضيع محمد بن عبدالله، الذي منذ أن ولجت به حليمة باب الخيمة، راحت الحال تتبدل بهم من العُسر إلى اليُسر، حتى صاروا في أحسن
حال وأهنأ بال
نعم، أدركت تلك العائلة فضائل محمد ومكرماته عليها، فلم يعد رضيعاً عندهم وحسب، بل صار الابن الغالي والحبيب المفدى. إن نام رانت السكينة على البيت، وأخلد الجميع إلى الهدوء حتى لا
يزعجه أحد وإن أفاق تدافع الصغير والكبير لاحتضانه وتقبيله فحليمة ترضعه، وأولادها يأتونها بالماء يسقونه، أو بالحليب واللبن
يُطعمونه، والسعيد السعيد من يقوم بعمل لأجله
(195)