خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

لقد كانت السعادة تغمرهم، حين كان يناغي بألحان الطفل البريء، أو حين يحبو أو يدرج، فتحتضنه الأعين قبل الأكف والأذرع .. فهم يتناقلونه من حضن الابن، إلى ملاطفة الابنة، إلى حدب الأب وحنان الأم وكان الحارث يأنس للمنظر البديع كلما

..

عاد في الغروب. بل كان يغبط أولاده وزوجه على ما ينعمون به خلال

6

يومهم؛ ثم كان لا ينام قبل أن يأخذ نصيبه من ملاطفة الطفل والاستئناس بحمله على صدره، وعلى ظهره، ذارعاً به الخيمة ذهاباً وإياباً، والكلّ من حوله مبتهجون مسرورون

ولم يكن رضيع حليمة محور عناية عائلتها ومدار حبها وحسب، بل شاع حُبُّه في قبيلة بني سعد كُلّها، وصار حديث أهلها، لأنهم يعلمون أن عائلة الحارث بن عبد العزى لم تعرف الهناء إلا منذ أن دخل هذا الطفل في حياتها. وما تدفّق هذا الخير بعد أيام العسر والمجاعة والجفاف، إلا ويوحي بأن هذا الطفل سيكون على يديه خير كبير ليس لمحيطه فحسب بل إلى ما هو أبعد بكثير من المحيط، حيث ينعم الناس ببركاته المليئة بالشبع المادي والروحاني على حد سواء ثم أدركت ـ يومها - قبيلة سعد أن بركة هذا الرضيع لم تكن مقصورة على حليمة وأهلها وحدهم، بل أن وجوده في تلك المضارب قد منع عنهم الجدب والجفاف، فهطلت الأمطار في موسم لم يعرفوا فيه مطرا من قبل، حتى امتلأت مراعيهم بالأعشاب، وحمل نخلهم أضعاف ثماره، وحتى بات بنو سعد يقرون بفضل الله تعالى ويعترفون حق ببركة محمد بن عبد الله عليهم جميعاً عن .. ثم تمضي الأيام سريعاً، وينقضي حولا الرضاعة، فيتحتم على حليمة أن تعيد الطفل إلى أمه حسب المتعارف عليه في ذلك الزمان

بني