خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

محمد الطفل

وتهيأت عائلة الحارث لوداع هذا الطفل الميمون فكان وداعاً أليماً حقاً لقد خيم السكون على البيت وغمره الحزن والأسى ذلك أن محمداً، هو أحبُّ الناس إلى قلوبهم، وأقربهم إلى نفوسهم؛ ولسوف يغادر الحي ويرحل عنه إلى مكة البعيدة. فهل يطيقون الصبر على فراقه .. وهل عندهم القدرة على وداعه!. حتى صغير حليمة، أخ محمد في الرضاعة، فقد أفاق من نومه في صبيحة ذلك اليوم، وهو يصرخ ويبكي، دون دافع لبكائه وعويله، إلا ما تعرفه حليمة وزوجها، وهو أن محمداً سيغيب عن هذا البيت

توانت

إنه لو قُدِّر لتلك العائلة أن تحبس الرضيع عندها، لما ولو كان الأمر بيدها، لما فارقته أبداً .. ولكن الواقع غير

..

الأماني، والحقيقة غير الخيال. فمحمد أن يعود إلى

مكة

يجب

أمه

في

وما عليهم إلا مواجهة فراقه بصبر، رغم ما يحمل لهم هذا

الفراق من عذاب وألم شديدين

وحملت حليمة السعدية محمداً، وسارت به، فإذا زوجها

وهم

وأبناؤها يلحقون به، وبكاؤ هم يملأ الناحية كلها … ثم راح هؤلاء الأبناء يمشون في ركاب دابة أمهم التي تقل محمداً في حضنها، يتلمسونه بأيديهم، حتى بعدت المسافة عن المضارب، فوقفت الأم والدمعة في عينيها، والحرقة في قلبها، وطلبت إلى أولادها

بهم

???