خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
معلقة
الرجوع. فوقفوا في أماكنهم، وعيونهم بتلك الراحلة،
غابت عن أنظارهم ..
حتى
ودخلت حليمة بنت ذؤيب على آمنة ومعها الطفل، فهبت أمه تلقاه بلهفة وشوق، وقد أخذت منها الفرحة كل مأخذ، فلم تدر كيف تشکر حليمة على عملها وتأخذ آمنة ابنها إلى صدرها … ثم تتنفس الصعداء كم هي مشتاقة لهذا الطفل، وكم كانت لوعتها شديدةً أثناء بعاده عنها. فهي تتأمل ابنها ملياً، ثم تتلمس كل موضع في جسده، فتقر عيناً لأنها وجدته ممتلئاً صحة وعافية ثم تقبل على حليمة تشكرها حق الشكر على ما بذلته في سبيل طفلها من حنان
ورعاية
ثم تمر لحظات، فتعود آمنة إلى طفلها لتشدَّه إلى صدرها، ولتمرغ وجهها بيديه، ثم لترفعه بين ذراعيها، ولتعود فتضعه إلى جوار قلبها، فتسكن جوارحها حتى ليُخيَّلُ إلى من يراها أنها قريرة العين، راضية النفس، لا تحس بهموم الدنيا ولا تشعر إلا بالسرور
والطمأنينة
وترقب حليمة السعدية هذا المشهد، مشهد الأم مع وحيدها بعد الفراق الطويل، فتحسّس وكأن صدر هذه الأم يحتوي الطفل في ولكنها لا يدهشها هذا المشهد، لأنها تعرف الحرقة التي
داخله
تصاب بها الأم إذا فارقت رضيعها
إنها قد تخيلت ما ستكون عليه حال أم الطفل وهي تلقاه
6
???