خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

و هم راضون قانعون

،

على عواطفهم عند نداء الواجب

فلا عجب إذا رأينا السيدة حليمة السعدية ترتحل بعد أن عاد محمد إلى أمه آمنة، إلى ديار بني سعد مهمومة وسعيدة في آن، مهمومة لفراق ابن اعطته من حشاشة قلبها وهي ترضعه وسعيدة لأن أمه الثانية سوف تهنا بجواره منها أما آمنة فها هي تحتضن الطفل الغالي بعد فراق طويل قاس عاشته تلك العفيفة الفاضلة، ولم تذق فيه طعم الراحة إلا من ذكرى الزوج الحبيب، والأمل بالولد العزيز .. وها هو ذا ولدها معها، فما عليها إلا أن تتذوق حلاوة الأيام، وتنصرف إلى رعاية هذا الابن لتوفّر له كل أسباب الراحة والهناء، فسعادتها من سعادته، ورضاها من رضاه

من أجله.

، ومن أجله فقط

،

وهي إنما تعيش وهكذا قامت على تربيته وتنشئته بما

،

وبما يؤصل نفسه على أفضل

يعمق في وجدانه معاني الحقائق الصفات وأحسن الخصال، ومنها حُبُّ الأقربين والاطمئنان إليهم، ولذلك قررت أن تأخذه إلى أخواله بني النجار في يثرب لتتم غبطتها

وغبطتهم به وقد كان من دوافع آمنة أن يُقيم ابنها فترة من الزمن بين أهلها من جهة وأن يتيح لها ذهابها، إلى يثرب الفرصة كي تقيم هي بجوار مَثْوَى زوجها وفاءً لذكراه من جهة ثانية؛ فإن وفاءها لهذا الزوج قد ظل

ثابتاً في نفسها منذ وفاته،

فهي

لا تنساه، ولن تنساه

وأمت آمنة يثرب وألزمت نفسها الوفاء بالعهد، فكانت لا تترك

يوماً يمر خلال إقامتها هناك، إلا وتذهب إلى قبر الزوج الراحل

???