خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

محمد

يوم موت

أمه قد بلغ سن السادسة، وهي السن التي يبدأ فيها

أول الوعي عند الولد

فقد عاش مع

أمه سنةً كاملةً ذاق فيها من حنانها، وارتوى من

عطفها ما قد يفوق حنان الأمهات خلال أعوام؛ كانت آمنة لابنها بمثابة الظل، لا ترغب في مفارقته أبداً، إن خرج من البيت، أرسلت أم أيمن تجيء به، وإن جلس ليأكل أطعمته بيدها، وإن عطش سقته بجوارحها، ينام فتحتويه في حجرها قبل أن تؤويه إلى فراشها، ثم تستلقي بجانبه تحتضنه الليل كله

قلقة

،

فتظل

كان جده يرغب في اصطحابه إلى مجالسه وندواته، متلهفة حتى يعود، رغم قناعتها بأنه أحب الناس إلى قلبه، وأنه لا يدعوه حفيداً، بل يناديه بابنه وكم من مرة عاد هذا الجد فوجدها مضطربة لغيابه أنه برفقته!. ولكنه لم يكن يلومها أبداً، مع بل كان يحاول دوماً أن يُهداء بالها ويرضي خاطرها.

به،

وكان محمد - رغم حداثة سنه - يدرك مقدار تعلق أمه فيدفعه تفتحه ووعيه إلى التعلق بها هو أيضاً وها هي ذي الآن

تغيب عنه إلى يوم البعث؛ وهو يرى بناظريه كيف تُوارى جدثَ

الرحمة، فيرتمي فوق قبرها والها، ملتهب الفؤاد، ملتاع النفس

،

جريح القلب .. ويبكي محمد في تلك الساعة، وهو يعرف أن بكاءه لا ينفع، وأن حزنه لا يجدي، فقد أخذ الموتُ أُمَّه، في هذه السِّنِّ المبكرة ليكون له آيةً في الكبرِ، وليكون هو نفسه آيةً في اليتم من الأب والأم .. ثم تصحبه أم أيمن المرأة البرة، مفارقةً وإِيَّاهُ قبر الأم

???