خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢١٧- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الرؤوم، ومستسلمة معه للمسافات الشاسعة في تلك الصحراء
القاحلة
محمديتيم الأب والأم
إن محمداً وحيد الآن .. بلا أب وبلا أم .. لم يعرف أباه عبد الله أبداً … وعرف أمه آمنةً، وعاش في كنفها أشهراً معدودة من وها هو في جوف الصحراء، لا أم ولا أنيس له في جوفها الواسع الموحش، إلا هذه الجارية الحبشية الوفية التي تأخذ بيده، وتحنو عليه حنان الأم، ولكن لا كَحَنان آمنة مهما بلغ حنان النساء
الزمن
الأمهات
وماذا على هذه المرأة المسكينة أن تفعل؟ ..
إن قلبها تعتصره وفاة آمنة، ويشق عليها أكثر بكثير حين تنظر إلى الصبي والحزن يُغطّي وجهه، والدموع السخية تنهمر من مآقيه!. فتحش كان قلبها يكاد ينخلع وتحاول أن تُسَرِّي
..
عنه وأن تخفف
آلامه، وتفديه بحياتها، وتحوطه بكامل عنايتها .. ولكن ذلك لا يُزيل أسى محمد ولا يُذهب الحرقة من قلبه!. طيبة هذه المرأة، لأنها
هي
تبذل قصارى جهدها في سبيل تهدئة خاطر سيدها. ولكنها هل تفلح ومحمد يحسُّ في تلك الساعة بلوعة لا تخفّفُها المؤاساة؟. لله من عوادي الدهر ما أقساها، وما أشدّ وقعها حين تنقض على صبي في امه السادسة من عمره فتسلبه، بعد أن كانت سلبته أباه قبل ولادته!. ويزيد هذا الحدث وقعاً، ويكون أشد وطأة عندما يفارق الصبي
تلك
???