خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢١٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الأم وهو في غربة بعيداً عن الأهل والأقارب
نعم إن محمداً الآن غريب حقاً .. ففي اليتم غُربة عن الوالدين، وفي الوحدة في الصحراء غربة عن الناس فيا للغربة العاتية، يستوحش فيها محمد من كل شيء، حتى لتكاد نفسه أن تتقطع من هول ما حلَّ به!.
ولكن الله تعالى يُعينه، فتستطيع أم أيمن أن تقوده إلى شاطاء الأمان في البلد الحرام، قرب جده عبد المطلب
… ثم يقع خبر وفاة آمنة على جدّ محمد كالصاعقة، فيصدعه في كثير من آماله … ويغوص في نهرٍ جارٍ من الدموع والآلام، حتى أن تفارق جسده لو لم يكن حفيده بين
لتكاد
روحه
لقد
ذراعيه
آلم موت آمنة حماها عبد المطلب، وشقّ عليه يتم محمد
لأبويه فاحتضنه في كنفه وجعله تحت رعايته، وبذل في سبيله كل ما يستطيع، فكان الجد، والأب، والأم، لأعظم مَنْ أنجبته البشرية من جد عظيم، وأبِ شريف، وأم كريمة!.
وتتوفّر لهذا اليتيم أسباب الراحة من جده الحنون العطوف، ومن زوجه هالة أيضاً، التي كانت ابنة عم آمنة المتوفاة، فها هي ذي ترعى ابنها محمداً خير رعاية، وتحرص عليه كل الحرص، فلا تعتبره دخيلاً على بيتها، بل تنزله منزلة ابنها حمزة الذي هو في مثل سنه تماماً، فتقوم على تربيتهما تربية سويةً، دونما تفرقة في المعاملة، ودونما تمييز في الرأفة والمحبة، بل قد يرجح سهم محمد على سهم
(214)