خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

عمه في بعض الأحيان

ويتوفر لليتيم هذا الجو المُشبع بالحنان، في تلك البيئة الصالحة لتنشئته، فلا يشعر باليُتم يقهره، ولا بفقد الوالدين يُرهقه،

عبد

كل

بل يكون له في الحضن الدافاء ما يخفف عنه مرارة الحرمان … بل لو لم تتوفّر لمحمد محبة المحيطين به، لكان حب جده المطلب وحده كافياً له، إذ تلاقت فيه محبتان: محبة أبيه الذي افتقده في ريعان صباه، ومحبة ابنه المتفرد في كثير مما رافق مجيئه إلى الحياة .. ولذا أدناه منه عبد المطّلب وقربه إليه، حتى أبعد عنه أثر للوحشة النفسية، وحماه من الانكماش على الذات الانفعالات التي يعيشها الأطفال في مثل سنه، عندما لا يجدون حولهم من يعطف عليهم حقاً، أو يُشعرهم بوجودهم وكيانهم صدقاً .. وقد زاد من محبة عبد المطّلب لحفيده محمد ما كان يَظْهَرُ. وبفضل تلك الرعاية تم لمحمد علامات النبوغ والذكاء

عليه من

،

وصانه من

من المأكل والملبس والمسكن ما تم لحمزة والعباس، فذكر الله سبحانه وتعالى هذه الفترة من حياة محمد، وعدَّها في جُملة نِعَمِه عندما خاطبه بقوله عزّ وعلا: أنعمها عليه،

التي

الناس

ألم يجدك يتيماً فآوى). فلم يُبْقِكَ مُشرِّداً تستدِر شفقة أحدٍ من

وفي العادة، والمتعارف، أنه مهما كانت الرعاية لليتيم متوفّرة

ومهما كانت سُبل الحنان والعطف مهيأة، ومهما تسامت نفوس من

(215)