خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

يُحيطون به ويرعونه، فإنه يظلّ يشعر في قرارة نفسه بالحرمان

والانكسار.

فاليتيم - عادةً - ُيظلُّ محروماً من شيء هام: هو فقدان الأب

والأم، أو أحدهما وهذا الحرمان لا يمكن أن يُعوّضه شيء في

•

الوجود، لأن اليتيم يفتقد أهله في كل لحظات حياته، وكلما رأى الأطفال ينعمون بوجود الأم والأب وكلما أترابه ينادون بملء

جوارحهم: أمي. أبي …

سمع

ولكن الأجواء التي أتيحت لمحمد في صغره لم تتركه عرضةً لهذه العقد، ولم تتركه هدفاً لحسرة الأبوة والأمومة في ظلّ ذلك الجد فذ هو في الأجداد، وفي غمار الحدب الذي كان يميزه به جده على أولاده وسائر الأولاد.

الذي

فهو عنده أعز أولاده بلا مراء ولا مداورة وهو عنده المقرب

الأثير، الذي يستقطب كل مشاعر جده بلا تصنع، وبلا رياء وهو الحبيب المفدى في المنزل، والسيد المطاع المسموع الكلمة بين الجميع

غصة عنده،

فلا محذور عند محمدٍ في حال من الأحوال، لأن له ملاذاً أميناً وحصناً حصيناً في ركن ركين عند سيد زمزم والخطيم وكذلك لا ولا حسرة تعتصر قلبه، ولا حاجة به إلى شفقة ولا رحمة في كنف عبد المطلب، الذي بذل كل ما في وسعه حتى يبعد عنه مرارة اليتم وقساوته، وعمل كل ما قدر عليه حتى يعوض عليه فقد

(216)