خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

أيمن، الجارية الحبشية التي خَلْفَها أبوه عبد الله، وعاشت مع أمه، ثم أوت به إلى جده بعد موت تلك الأم، وقد أبقاها عبد المطلب كي لا يشعر حفيده، بفقدان كل من كان من حوله، فكانت له خير حاضنة، وخير عاطفة، وخير راعية.

فقد اعتمد عبد المطلب على أم أيمن برعاية الصبي لأنه كان يعرف مقدار حبها له. ولكنه رغم معرفته بها كان يطلب منها أن تظل دائماً ساهرة عليه، واعية، مُتَنبِّهة. وكانت أم أيمن تعمل بما يوصيها به الجد، وإن كانت بغنى عن كل وصية تخص محمداً، ذاك بأن قلبها لا يحمل حُباً لأحد يزيد على حُبِّ هذا الصبي، لأنها كانت مثله وحيدة، محرومة من عطف الأهل، ومن حنان الأبناء، فكان محمد المُتنفس الوحيد لعواطفها ومشاعرها الإنسانية.

وفاة عبد المطلب جَدْ مُحَمد صلى الله عليه وسلم

بيته،

وتتواصل أيام محمد في حضانة جده، ورعاية أهل ومداراة أم أيمن، حتى يبلغ الثامنة من عمره، حيث تفاجئه النكبة

الجديدة

كان ذلك يوم عاد من زيارة له مع أم أيمن قام بها إلى أحد أقاربه، ودخل بيت جده، فإذا هو غاص بالناس في صمت محمد في جنبات البيت، فرأى جده ملقى في

رهيب

وتطلع

فراشه، مغمض العينين، يعاني زفرات متقطعة؛ فأحس بالخطب، واندفع يرتمي فوق الجد، في حين فاضت روح عبد المطلب، التي

???