خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
كأنها كانت تنتظر وصول محمد حتى تعود إلى خالقها، وتصعد إلى
عالمها
…
فحدق محمد بجده، فإذا هو جثة هامدة لا حراك فيها
،
فصرخ بأعلى صوته: جداه جداه لا ترحل عني، وارتمى فوق الجثة المسجاة، باكياً دامع العين، لفجيعة رآها أقوى فجيعة، لأنه استوعبها جداً ولأنها حلَّتْ بسيد القبيلة، وحامي سؤددها
ويبقى الصبي على حاله تلك لا يمكن أحداً
جده، حتى تحين ساعة الفراق
من
دفعه عن
وتمشي قافلة التشييع ومحمد في ركبها، وراء النعش يمضي لمواراة جده، كلّ ما بقي له من أمل وأماني!.
ويعيش الحزن في نفس محمد، ويزيد في أحزانه مرأى أعمامه، ومرأى أهل مكة طالما كانوا يقيمون الذكرى للفقيد
،
الغالي، وطالما كانت تندبه المراثي، وتتردد مآثره على ألسنة النساء، وفي حناجر الرجال
في
ولئن كان موت عبد المطّلب قد آذى حفيده محمداً صميمه، فإن هذا الموت لم يكن أقل إيذاء لأهل مكة. فقد أفقدهم موته الرجل السيد الذي كان يجمع مناصب مكة، ومناصب الكعبة كلها، وجعل هذه المناصب تتوزع على أبنائه، فآلت السقاية دون الرفادة إلى ولده العباس، وتولى الزبير أمور الكعبة. ذاك أن عبد المطلب كان يعرف أبناءه حق المعرفة، ويرى أن
العباس كثير المال، ولكنه غير أهل للمناصب، كما كان
يري
أن
???