خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

كان في بيت حليمة السعدية

وإذا كانت غاية حليمة يومذاك أن يعيش محمد أجواء الانطلاق

، أبي

الفسيح في البادية، فبعثت به للرعي مع أبنائها، فإن غاية عمه طالب، زيادة على ذلك، أن يعتمد على نفسه، بكسب عيشه،

وتحصيل قوته، حتى يكون له ذلك بمثابة الزاد الذي يمكنه مواجهة أعباء الحياة وشظف عيشها.

من

على أنه مهما تكن البواعث عند أبي طالب، فإن من إنصاف الحقيقة أن نقول إن هنالك قدرة خفية، كانت تدفع المحيطين بمحمد لأن يوجهوه الوجهة التي تتوافق مع ما ينتظره في مستقبل حياته من ضرب المثل الأعلى للبشرية، ليخرج من هذا الجو مَنْ يُخرِجُ الناس الظلمات إلى النور … فرعاية الغنم من شأنها أن تجعل الإنسان رقيقاً، حليماً، عطوفاً على الضعيف، يكتسب تلك المزايا وهو يقود الحيوان الأعجم، إلى ما فيه قوام حياته من الكلأ والماء. وقد ينفر أو يشرد بعض القطيع، أو قد يضلُّ عن رفاقه، مدفوعاً بالغريزة التي

من

تسيره، فيكون دور الراعي إدناء هذا النافر، وإعادته إلى القطيع

6

حتى تبقى اللحمة قائمة فيه، وحتى لا يكون فيه هلاكه، إذا ما واجهه

حيوان مفترس وراعيه بعيد عنه، لا يستطيع حمايته وتجنيبه الموت

ولعلّ

،

هذه الرعاية ما يؤصل الإنسان على روح القيادة في فتصير لديه ملكة قيادة شؤون الناس، والعمل على التأليف بينهم، سيما وأن الرعاة قد يكونون من ومَنْعِهم من التنافر والتفرقة متعددة من الناس؛ ولو غلب على جلهم أبناء الفقراء والخدم

فئات

???