خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ولذا،

ولكن

وجد أبو طالب نفسه أمام غلام أين من رأيه وقوة عزيمته آراء الحكماء وصلابة الشجعان، الأمر الذي كان يُمكن أن يوقع أبا طالب في الارتباك لولا عاطفته المتقدة، وحرصه على سلامة ابن أخيه وازن بين موافقته ورفضه، فرأى أن السفر متعب، اصطحاب محمد أولى، لزيادة المحافظة عليه من جهة، ولجعله يتمرس بالتجارة، رغم الأتعاب والمشاقٌ من جهة ثانية. ومصاحبته أكثر حرصاً عليه من إبقائه راعي غنم، قليل الكسب والمال؛ فضلاً عن أن الرحلات إلى البعيد تمكّنه من اكتساب الخبرات، وتؤهله لمواجهة أمور الحياة على أكثر من صعيد

نعم

قارن أبو طالب بين مضارّ سفر محمد معه، وبين منافعه، فرأى أن خوفه عليه وضرورة اصطحابه للمحافظة عليه

يشكلان السبب في الاستجابة لرغبته. فهو ـ على كل حال ـ قادر على

إزالة

جميع

المخاوف بجعل محمد إلى جانبه ليمنعه دوماً بقوته

وليخفف

عنه بنفسه المشاق

6

وعزم.

ثم انتهى أبو طالب من التفكير على ألا يخذل ابن أخيه فيما يطلب، فأدناه منه وقبله ثم استحبَّه على التهيؤ للرحيل، مصمماً على أن يقيه بنفسه، وأن يُسكنه قلبه في كل حل وترحال ..

وها هوذا ركب القافلة يقطع بسيره البوادي والبراري والقفار،

ويجتاز المسافات الطوال، ماراً بمدين، ووادي القرى

C

وديار

ثمود

وكان محمد

يسمع

أثناء ذلك رجال القافلة يتحدثون عن المنازل

(226)