خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
هذه الصومعة التي يعرفها رجال القوافل أشد المعرفة براهبها الجليل، الذي قضى حياته في العبادة، وانصرف إلى التأمل، غارقاً في بطون
الكتب يغترف منها ما يزيده
علماً ومعرفة
ويبدو أن أصوات البهائم والضجيج الذي أثاره قدوم القافلة
،
قد حَمَلا راهب الصومعة على إلقاء نظرة، من خلال نافذته، إلى ما يدور بالقرب منه؛ فوقف يتأمل دبيب الرجال ويراقب حركاتهم وهم
منهم.
،
يروحون ويجيئون وقد شغلتهم الغايات والمطالب، إلا واحداً يبدو عليه جد ووقار، اكتفى من هموم الدنيا، في تلك الساعة، بالاسترخاء إلى جانب غلام يستلقي في الظل، وعيناه لا تحيدان بل تغرقانه بالعطف والحنان
عنه،
استرعى هذا المشهد راهب الصومعة؛ فتأمله مليّاً .. وحدق فيه كثيراً … فرأى على الغلام فيضاً روحانياً .. ورأى على الرجل من المشاعر النبيلة يحوط بها غلامه وهو مستلقٍ في ظل فتسمرت عيناه بالمشهد الرائع، ووجد نفسه منجذباً
مسحة
الشجرة
…
إليه، فأطال به الوقوف وراء نافذته ونسي كل ما حوله .. وأحس من وراء القضبان الحديدية بأن دافعاً خفياً يلحُ عليه بلقاء الرجل وغلامه، لأنه يعلم ما لا يعلمه غيرُه، ويكتمُ معلومات لعلامات لا يفشيها لسائر الناس .. فما أسرع أن استدار من وقفته، ونادى واحداً من رعيته بأن يذهب لمقابلة هذين الشخصين ودعوتهما إليه ونزل رسول الراهب حتى وصل إلى مكان أبي طالب، فألقى عليه السلام ثم قال له:
لقائك إن سيدي الراهب بحيرى يرغب في مع هذا الغلام؛
???