خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

النظام الهائل إنما هو من صنع الله وقدرته، ولا يمكن لقوة غير قوة

6

الله أن تقيمه بما فيه وبما هو عليه من روعة ودقة.

ثم انطلق الراهب بحيرى - على مدى ساعات ـ يجول في أجواء العلم، ويتنقل في آفاق الإيمان، حتى بدا جلياً أنه يرمي إلى غاية معينة، لم يتوان قبل نهاية حديثه من أن يفصح عنها بكل وضوح وصراحة، وبما لا يدع مجالاً للشك أبداً وذلك عندما استحلف محمداً

قائلا:

استحلفك بحق اللات والعزى الا أخبرتني عما أسألك .. ولم يكن مراد الراهب بحيرى استحلاف الغلام بأوثان، فهو النصراني الذي يُدرك تفاهتها، وحقارة شأنها، ولكنه يعرف أن قريشاً تقيم العبادة لها، وهذا الغلام أحد أبنائها، فلا يمكنه أن يُؤثر فيه إلا من خلال معتقده الديني لذلك كان استحلافه له باللات والعزى.

ولكن جواب محمد أتاه صريحاً، يُزيل كل ظن يخالطه بشأنه

،

ويؤكد العلم الذي عرفه من بطون الكتب السماوية، فسمعه يرد عليه

بثبات:

لا تسألني باللات والعُزَّى شيئاً، فوالله ما أبغضتُ شيئاً قط

بعْضَهُما

..

وطابت نفس الراهب بحيرى

،

وهو يُصغي إلى محمد .. ففي

حَلْفِه ما يُبعده عن وثنية آبائه. إنه يمين المؤمن بفطرته الصادقة، وإيمانه العفوي .. إنه الحَلْفُ الحق، لأنه الحَلْفُ بالله .. وأي يمين

???