خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أعظم من هذا اليمين الذي يرفض تكريس الأصنام الجامدة التي لا تملك ضراً ولا نفعاً.!. بل أي حَلْفٍ أعظم من هذا الحلف الذي يُنكر تلك الأوثان التي أقامها العربان أرباباً؟ …
وإنه قسم بالله، النابع من النفس الإنسانية الصافية، ذاك الذي أقسمه محمد مُستنكراً على راهب الصومعة استحلافه بالأوثان ..
استأنس الراهب وارتاح خاطره، فعدل عن استقسامه وقال
لمحمد:
والله إلا أخبرتني عما أسألك عنه
فقال محمد بلهجة الصادق، الواثق: سلني عما بدا لك وسأل الراهب بحيرى محمداً عن كل ما يتصل بحياته: عن أبيه، وأمه، وأقاربه، وعن إرضاعه، وعن حضانته، وما كان يقوم به من أعمال قبل سفره، وعن سبب خروجه مع عمه، حتى ألم بكل تفاصيل حياته، ودقائق أمورها، من خلال الاجابات التي كان يُطلقها محمد أو يرد بها على الراهب بكل صدق واتزان، وكأنه في موقفه ذاك شيخ مجرب خَبَرَ السنين وأحوالها، وليس غلاماً في الثانية عشرة من
عمره!.
واستقر في رأي بحيرى أن الأمارات التي تظهر على هذا الغلام، وأن ما خَبَرَهُ منه عن حياته، إنما هي الدلالات التي يُفترضُ أن تصاحب الإنسان الذي سيُبعثُ نبيّاً كما عرفها من علمه الذي اكتنزه من التوراة والإنجيل