خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ولا نَظُنَّنَ أن بحيرى، رجل العلم، والراهب المُسنَّ كانت له
القدرة على أن يجرؤ بالبوح بما انتهت إليه قناعته،
غلام
للنبي
6
وأن يعلن عن
رهيب تترتب عليه
فهذا أمر خطير بأنه سيكون نبياً
6
مسؤوليات جسام. خاصة وهو يعرف العداوة التي يضمرها اليهود المُنتظَر، وأنَّ أبسط مظاهرها خوفه منهم على حياة هذا الغلام، وعلى حياته هو، إن دّروا بعلمه هذا والجهر به ولذا آثر بحيرى أن يسكت .. إلا أن ضميره لم يطاوعه بإخفاء كل ما يعلم، فاكتفى بأن يُشير على أبي طالب بالاهتمام بابن أخيه، وبإحاطته برعاية خاصة، وبحفظه من كل ما قد يُسبب له الأذى، لأنه كما قال لأبي طالب سيكون لهذا الغلام، في مقبل أيامه، شأن عظيم. . وزاد على ذلك بأن نصح له بالعودة بابن أخيه إلى مكة، لأن عودته خير له وأبقى فما الذي دفع الراهب بحيرى للإفصاح عن خوفه على ذلك الغلام، والنصح لعمه بإعادته إلى مكة يا ترى؟. .
إن من الثابت في التوراة والإنجيل، قبل التحريف الذي أدخلته عليهما الاسرائيليات أن نبياً يبعث بعد عيسى ابن مريم (ع) وقد دل الكتابان على صفاته وعلاماته وجميع مميزاته .. وكان أهل العلم من اليهود والنصارى أدرى الناس ببعث ذلك النبي. فإذا اجتمع العلم الصحيح، والإيمان الصادق لأحد أهل العلم ـ مثل الراهب بحيرى الذي اسمه مشتق من الكلمة الآرامية بحيرا ومعناها المنتخب، فهو كما ورد تفسيرها في دائرة المعارف العربية للبستاني - فإن هذا العالم المؤمن بما يعلمه، قد يهدي غيره إلى الحقيقة الجلية،
لقب له
،
???