خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
على الحكمة الإلهية التي شاءها الله تعالى أن تكون النصرانية هي المبشِّرة
بمحمد.
وسيان بعد ذلك إن صحت تلك الرواية للغمامة أم لم تصح، فلا فرق في اعتبارها معجزة أو غير معجزة، ما دام أن المعجزات، هي براهين على قدرة الله التي يؤتيها لأنبيائه ومُرسليه، لتكون دلالات على مكانتهم العظيمة، تمكّنهم من البرهنة على صدق حمل الدعوة إلى الله من أجل إيصالها إلى الناس، سائر الناس وليست الغمامة الظاهرة الأولى التي تنباء عن قدرة الله، بل هناك أحداث عظيمة رافقت حياة الكثيرين من مبعوثي السماء، رآها الناس بأم أعينهم فآمن مَنْ آمن، وكَفَرَ مَنْ كَفَر .. فموسى عليه السلام مثلاً ضرب البحر بعصاه، فانشق عن طريق عَبَرَ عليها قومه إلى بر الأمان من ظلم
فرعون الذي كان يلاحقهم هو وجيشه كي يقضي عليهم
ومريم
ابنه عمران عليها السلام كان رزقها ينزل عليها من السماء
وهي معتكفة وحيدة في محرابها وكان يجد زكريا عليه السلام في ذلك الرزق فاكهة الصيف أيام الشتاء، وفاكهة الشتاء وقت الصيف
وعيسي
ابن
مريم
عليه السلام تكلّم في المهد صبياً وأبرأ الاكمة
والأبرص، وأحيا الموتى .. تلك كلها قدرات من صنع الله لا تُعدّ ولا
تُحصى
6
فلا عجب إن أظلَّتِ الغمامة محمداً، ما دامت عين الله
ترعاه وتعده للأمر الجليل
إذن، فالذي يهمنا التأكيد عليه أياً كانت الأمور التي حصلت
(234)