خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أثناء لقاء الراهب بمحمد، هو أن تلك الرؤية الصافية التي حفظتها صفحات التاريخ للرّاهب بحيرى، حين أعلن بأن محمداً: سيكون له شأن عظيم كما أثبتتها فعلاً حياة محمد فيما بعد فتكون
الرؤية قد صدقت وصدق صاحبها
أجل لقد تم اللقاء الذي أراده الله؛ وغادرت القافلة بصرى إلى الشام، حيث سارع أبو طالب إلى بيع ما كان يحمله، وقفَل راجعاً بابن أخيه إلى مكة، وفي ذهنه نصيحة الراهب لا تفارقه … نعم، عاد أبو طالب من رحلته إلى الشام، غير مبال، ولا عاباء، بأموال الأرض يُصيبها ما دامت هذه الأموال لا توازي شعرة في رأس ابن أخيه عبد الله، ذلك الفتى الذي عليه حمايته من أهل السوء الذين قد يقدمون على قتله فيما لو عرفوا أنه هو صاحب الشأن العظيم والنبي الكريم، كما قال له الراهب بحيرى الجليل، الذي حمل له في نفسه، ومنذ التقاه، كل محبة وتقدير.
عاد أبو طالب إلى مكة بمال غير وفير من تجارته، ولكن رعايته
??
لابن أخيه كانت عنده تُعَوِّضُ عليه، وتُشعره بالقناعة والاطمئنان …
وكان محمد الفتى ابن الثانية عشرة، يرى اهتمام عمه الزائد به،
"
فيعيش في أجواء حبه الكبير الذي يفوق حبه لأبنائه فيهنا في كنفه ويُقيم قرير العين، راضي النفس، لا يُزعجه إلا سبب واحد، وهو كثرة عيال عمه، وقلة ماله، فيلجأ إلى العمل كي لا يكون عالة على العائلة التي تحتضنه، وكي لا يزيد في فقرها وحاجتها، فيُقبل على رعاية مواشي عمه عدة سنوات. ولكنه لا يرى نفسه قادراً على تأمين الدخل الذي يُعين ذلك
(235)