خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
لغيره من سائر بني آدم على الإطلاق، سواء كانوا رُسُل الله إلى الأرض، أم كانوا أعلاماً من الناس في الفكر والعلم، أم من الناس
البسطاء العاديين.
فالتاريخ البشري - على امتداده منذ بداية الخلق ـ يثبت بأن السيد المسيح وحده، كان ـ بعد أبينا آدم عليهما السلام ـ المولود الفريد الذي كان حَمْلُه وولادته بصورة مغايرة لخلق الآدميين
أجمعين، حتى يستدل الناس من خلال هذه الميزة على عظمة الخالق وقدرته، وعلى قيمة المخلوق ومكرمته. وبهذه الميزة والمكرمة، حمل تلك البشارة القيمة بالرسول الذي يختص وحده ـ وهو أيضاً ـ من دون البشر جميعاً، بميزة تكامله الإنساني.
فكان للتطابق في الخاصيَّة التي تَفَرَّدَ بها كل منهما، أعظم
جامع مشترك للتكليف والتبشير
(2) - والثانية هي أن البشارة لم تتناول شأناً معيناً من شؤون الكون، ولا حَفِلَت بأمرٍ محدَّدٍ من أمور الناس والخلائق، بل اقتصرت على مشيئة الله بأن يختم رسله الكرام، برسول يكلفه بحمل شريعة تشمل كل الشؤون، من بداية خلق الكون إلى نهايته، وتحتوي جميع المسائل التي تعرض للبشر، وسائر الأمور المتعلقة بحياة الناس وطرق عيشهم
ولذا وجب أن تعيّن البشارة هذا الرسول بالذات، وتسميه باسمه بياناً للمكانة الخاصة التي له عند ربه، لأنه وحده قادر على حمل