خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤١- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
يأنفون من إقامة المضاربات، واحتكار السلع، ولا يتورعون عن رفع الأسعار، وسلب الناس أموالهم بألاعيب تجارية مختلفة عندهم وازع من ضمير، أو خوف من حاكم، فهم سادة البلاد
الفعليين، يتحكمون
الأموال
6
عيشهم
وليس
، تحميهم قوة
في رقاب العباد لقمة وفي فلا يأبهون لشيء ولا يهمهم إلا ما يعود لحساباتهم
ومعادلاتهم .. يفعلون ذلك كله تحت ستار المهنة الشريفة، أو باسم الحرية التجارية.
وكان محمد و يأنف تلك الأساليب المخزية ويرفض مثل تلك الأفعال الشنيعة، فيتساءل: هل يمكن لإنسان، مهما بلغ به الجشع والطمع، أن يعمل على امتصاص دماء الناس، بطريقة البيع والشراء، وتحت شعار مبادلة السلع المباحة؟.
لا، لا فمن المستحيل على النفس الإنسانية الأبية أن تُقرَّ
..
يري
ذلك وتقبله ولا يمكن لمثل حامل نفسية محمد إلا أن التاجر إنساناً نظيفاً، عادلاً، يعمل في التجارة بأمانة واستقامة، ويسعى إلى الربح بقناعة وعدالة
لقد رغب محمد في التجارة، لأنها ـ في حسبانه ـ تمكن
6
الإنسان من كسب عيشه من وجوه الحلال، فلما خبر أهلَها كَرِهَهم وكره ما هم عليه من سوء تصرف، حتى عاوده الحنين إلى رعي الغنم لولا أن التقى مصادفة بالسائب بن أبي السائب الذي يعمل في التجارة، على خلاف غيره من تجار مكة، إذ يحرم على نفسه الاتجار
???