خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

بالخبيث من البضائع، ولا يخدع من لا يجادل في الشراء، ولا يظلم من ليس عنده خبرة في البيع، بل يقوم في تجارته، على الصدق، ويحرص على توفير حاجات الناس بأسعار معتدلة وبأرباح

والأمانة

مشروعة

وجد محمد هذه الصفات بابن السائب ورأى فيه ما يُلائم أخلاقه الشريفة، فأقبل على مشاركته لأنه رآه قد أخذ على نفسه عهداً بأن يؤمن لمكة متجراً أميناً مستقيماً بعيداً عن أعمال الغش والمخادعة، حيث يتمكن أهل هذا البلد الأمين والوافدون إليه في موسم الحج من أنحاء بلاد العرب كلها، أن يجدوا فيه ثقةً ونزاهة عند شراء الحاجيات

أو بيعها

أعجب محمداً هذا النهج القويم في الأعمال التجارية،

يعمل مع ابن السائب في نطاق مكة

6

فراح

وأظهر كل يقظة وبراعة

واهتمام، بل ضرب مثلا أعلى في عمله حتى صار فريداً في صفاته

ومميزاً في كل مزاياه.

،

ولكن محمد ا ل لم يكن جل اهتمامه في تلك الأثناء، منصباً على العمل وحسب، بل كان نظره يتطلع دوماً إلى معرفة ما يدور حوله؛ فقد كان يذهب إلى الأسواق المجاورة: كعكاظ، ومجنة وذي المجاز، حيث تقام - إلى جانب الاتجار بالسلع والبضائع - أسواق الأدب، والبلاغة، وندوات البيان

وهناك كان يشهد المباريات بين الشعراء

ويسمعهم

يتغنون

(238)