خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ويتبارون بذكر الأنساب، ويتباهون بالكرم
،
بالفخر والغزل
والشجاعة.
كما أنه كان يستمع إلى إنشاد المعلقات، ويصغي إلى الخطباء، ثم يعرض ذلك كله على بصيرته فتلفظ منه ما تلفظ، وتعجب بما هو جدير بالإعجاب مما يوافق الحقائق البديهية التي تنبع من أعماق نفسه
ولشد ما كان يسترعي انتباهه، في تلك الندوات والمباريات، آراء أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وهم يرفضون وثنية العرب، ويعلنون بديلا عنها تعاليم موسى وعيسى، نبي الله ورسوليه إلى الناس بالدين والتوحيد فتجذبه أقوالهم، وتشده أكثر من سواها، فأخذ يميل إلى التفكر والتدبر، وتاقت نفسه إلى العزلة والانفراد والتأمل والتبصر ..
وهكذا كان محمد يزن تلك الدعوات بميزان قلبه وعقله في
خلواته. فيراها خيراً من وثنية غرق فيها أبناء قومه
ولكنها لم تكن تؤمن الاطمئنان لقلبه، فيعود إلى التفكير والتأمل والتساؤل عما يجب أن تكون عليه الحقيقة! .. وتأتيه القناعة، بعد كل تأمل وتفكير، بأن وثنية العرب باطلة حقاً،، ويجب تسفيهها وترذيلها ثم يقتنع بأن دعوة أهل الكتاب من يهود ونصاري، هي أفضل بكثير من تلك الوثنية الزائفة ولكنها لا
6
تستأصل الأوثان من القلوب، ولا تطمئن النفوس إلى كثير مما دخل
???