خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
إذا كان لا ينتمي إلى عصبة تحميه
يرى محمد ذلك كله، ويشهد مخازي القوم، فتشمئز نفسه وتغرق بالهموم والقلق من كل ما يرى ويشهد، ويفتش عن سبيل يريحه فلا يجد السبيل إلا بالخروج للفلاة، فهو ينتظر قدوم الليل حتى يهجر فراشه، ويرتحل عن الناس إلى الوحدة، في واحة
الهدوء
6
وأمن السكينة
وهناك في الأرجاء الفسيحة، وفي هدأة الليل البهيم، يتطلع إلى ما حوله، فلا يرى شيئاً مما يدور في بيوتات مكة وأوكارها، بل يرى ويتأمل عوالم مليئة بالكواكب والنجوم، حافلة بالخفايا والأسرار، ينتظمها كون واسع، جلت القدرة الخفية التي أنشأته وسوته على أحسن نظام وأدقه
ويحس محمد وهو يتأمل ذلك الكون، تفاهة أبناء قومه، ومقدار حقارتهم وتفسخهم الخُلُقي .. فهم لا يحفلون بشيء مما في هذا الكون، ولا يكلفون أنفسهم التطلّع إليه والتعرف على أسراره، بل ينغمسون في حمأة الرذائل والجهل، وهم في الضلال يعمهون. .
محمد الشاب
وعندما كان محمد يعود إلى حياته اليومية، فإنه لم يكن يكتفي بالابتعاد عن مجاراة القوم فيما يفعلون ولم يكن يرى أن هذا الابتعاد يجب أن يكون باعثاً على الانصراف عنهم؛ بل كان يفكر فيما يصلح
(241)