خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
حالهم ولذا كان لا يتوانى عن توعية الشباب باذلاً قصارى جهوده في النصح لهم وإرشادهم، منكراً عليهم ما هم فيه من جهل وجاهلية التي تمجها كل نفس أبية، ومحاولاً ردعهم عن التصرفات الرديئة ويأباها كل ذي شرف ومروءة. وقد كان يضرب لهؤلاء الشباب المثل
بنفسه وبسيرته.
،
لقد كان اهتمام محمد منصباً على الشباب من غير ذوي اليسار الذين أبطرتهم النعمة، وجَرَفَهُمْ تيّارُ الرذيلة، فهو يعتقد أن الشباب هم أمل المستقبل، وأنه بمقدار ما يكون لهم من الخُلق السوي، والسيرة الحسنة، بمقدار ما يتصرفون بوعي وإدراك، ويكونون قادرين على تغيير البيئة التي هم فيها، وإبدالها ببيئة صالحة تسودها العدالة والمساواة، وتغمرها القيم والمثل العليا
في
وإذا كانت تلك الأعمال الفردية التي كان يقوم بها محمد، توجهه نحو الشباب، لم تحفل بها كتب السيرة، ولم تعرها انتباهاً، فإن حياة هذا الإنسان بمجملها هي أكبر عنوان على أنه كان القدوة الصالحة لأبناء مجتمعه
لقد ابتعد محمد الإنسان، عن مساواء المجتمع الذي عاش فيه، وانصرف إلى المفاهيم السامية والأعمال الجليلة؛ حتى كان له الخلق العظيم، الذي يدفعه إلى تقويم نفسه والسمو بها في حياته الشخصية، وإلى التحسس بكل ما يحيط به في حياته العامة، لكي تكون له القدرة على التأثير في أبناء قومه بما يساعدهم على عمل
الخير وسلوك طرق الصواب.
(242)