خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وهكذا انطلق محمد في صباه للعمل على صلاح مجتمعه، عبر الاهتمام بشؤون أبناء قومه، فإن وجدهم على أمر جامع، ذهب إليه،

وشارك فيه ما وسعته المشاركة، من غير أن يرضى بباطل أو يتوانى عن

دعوة إلى حق،

يظل

قائماً

بينهم

لا يفترق عنهم

إلا إذا ركبوا العناد،

ولم يرعووا للنصح والإرشاد.

بل كان يشتد موقفه منهم في الكريهة أكثر من أيام الرخاء لعله يهديهم إلى صلاح أحوالهم وتقويمها ويسد عليهم منافذ التسرع والتهور، كما حصل في حرب الفجار وقد جاء عن أسباب هذه الحرب الفاجرة التي وقعت بين كنانة وقيس، أن البراض بن قيس وثب على رجل من هذيل فقتله، وكان البراض إلى جوار حرب بن أمية فأخرجه هذا من جواره، ففرّ إلى الحيرة والتحق بالنعمان بن منذر حيث اجتمع عنده إلى عروة بن عتبة.

وكان النعمان يوجه كل عام قافلة إلى سوق عكاظ للتجارة تحمل المسك وتأخذ بدلاً عنه الجلود والحبال وأنسجة اليمن المزركشة دون أن يتعرض لها أحد، حتى قتل أخاً لبلعاء بن قيس فصار بلعاء يعترض قوافل النعمان ويستولي عليها، فطلب النعمان من عروة ابن عتبة ومن البراض بن قيس حمايتها، ولكنهما تنازعا على ذلك، فأقدم البراض على قتل عروة حتى يتفرد بخدمة النعمان؛ وهنا اجتمعت قيس على مقاومة البراض، والتجأت كنانة لقريش، ونشب القتال بين الطرفين في رجب، أحد الأشهر الحرم، فسميت تلك

الحرب بالفجار لأنها تحدث حرمة الأشهر الحرم، وهي ذو القعدة

،

(243)