خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

6

إثم

نعم، لقد لعن محمد تلك الحرب، لأنها إثم كلها، بمكانها، إثم بزمانها .. ولو قدر له أن يمنعها لما توانى لحظة عن ذلك، ولكن عادات العرب القاسية، وطبائعهم الغليظة كانت أقوى من أصحاب العقول النيرة، كما كانت فعال أصحابها أسرع من أن مجالاً لتداركها فوقعت تلك الحرب، وكان ما كان

تفسح

..

لقد عايش محمد تلك الحرب، ولكنه لم يمتشق رمحاً، ولم يُلْقِ سهماً ولا ضرب بسيف. بل حضر واقعتها، لأن أبناء عشيرته من قريش كانوا مشاركين فيها؛ وقد شهدها وفي قلبه غصة، وفي نفسه لوعة، لخزي الإنسان وسفاهة أعماله، وقبح فعاله .. فهو فيها الشاهدُ على أبناء قومه، وله الحجة على المتقاتلين

وقد كان لمحمد، ابن العشرين، دوره البارز في وقف القتال، وفي تحقيق الصلح، لكثرة ما بذل من جهد وهو يحث ذوي الرأي وأصحاب الشأن، على تهدئة الحال، وإثارة الحمية في النفوس للإبقاء على النفوس

صحيح أن أيام العرب كانت في غالبها حرباً وغزواً واقتتالاً، حتى صارت هذه الأمور وكأنها من أنماط حياتهم وطرائق عيشهم، فلم يعودوا يحفلون بقتال يدور هنا، أو غزوة تتم هناك، ولكن ما إن عمت وقعت تلك الحرب بين كنانة وحليفتها قريش، وبين قيس حتى أصداؤها سائر أنحاء شبه الجزيرة العربية، فراحوا ينعتون أصحابها بالفجور، ويصفونهم بالآثمين، لأنهم أقدموا على القتال في الأشهر الحرم وإلى جوار الكعبة الشريفة، خلافاً لأعراف العرب التي تعتبر

(245)