خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

في

وقد شهد محمد حلف الفضول هذا، وشارك أعمامه وفي عقده، فكان محبباً إلى نفسه التي تكره الظلم

الدعوة إليه

،

وأصحابه، وتَحنُّ إلى نُصرة المظلوم وإنصافه. ولشدة ما أثر فيه هذا الحلف، فإنه لم ينسَهُ في حياته، فكان يقول بعد بعثته عليه الصلاة والسلام: (ما أحبُّ أنَّ لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حُمْرَ ولو دعي به في الإسلام لأجبت».

النعم

،

بمثل تلك الصفات الفاضلة، وبمثل ذلك السلوك اللين القويم عاش محمد بن عبد الله الهلال الاول الحياة الجماعة بأفراحها وأتراحها، بعزّها وضيمها، فكان الإنسان المدرك والمواطن الصالح. يحرص على مصلحة الجماعة حرصه على صون نفسه من العثرات. لا يعمل إلا للحق ونشر الفضيلة؛ ولا يُقدم إلا على توثيق عرى التعاون والتضامن؛ ولا يقوم إلا لشدّ أواصر الألفة والمحبة، حتى كان علماً في البيئة التي عاش فيها، ونبراساً في الجماعة التي ينتمي إليها

وتنطوي بعد حلف الفضول سنوات خمس

..

فيبلغ

محمد الخامسة والعشرين من عمره، دون أن تغير السنون من اهتمامه بشؤون الجماعة شيئاً، ودون أن يمنعه هذا الاهتمام من تدبير أمور تجارته المحدودة التي كان يزاولها داخل مكة، وإن كانت لا تدر مالاً يفي بتطلعاته لمساعدة الآخرين.

عليه

ولم يكن محمد ال ترماً بحياته تلك، ولكن لوحظ أنه حبس نفسه عن الزواج لا يفكر فيه، بسبب عاملين: غناه النفسي، وتقديم ما يكسبه لعمه أبي طالب وهذه الحياة من الزهد، والتضحية،

(248)