خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

من

ولكنَّ محمداً و لم يصادف حتى تلك الحقبة من حياته، امرأةً هذا القبيل، فعاش إنساناً، نظيفاً، شريفاً، طاهر البدن والنفس

والقلب، والناس كلهم من حوله، يعرفون ذلك، فيتحدثون عن محمد وشرفه، وصدقه، وأمانته، وعن سائر صفاته وأخلاقه في مجالسهم وندواتهم، أفراداً وجماعات

وحدها

،

في تلك الحقبة من الزمن، كانت في مكة، امرأة تعيش، وقد آثرت تلك المعيشة بعدما تزوجت رجلا من بني مخزوم فتوفاه الله، ثم تزوجت رجلا آخر من بني مخزوم، كان قريباً

لزوجها، وكان صاحب ثروة كبيرة، ولكنه بعد فترة وجيزة ـ ولحكمة من الله - توفاه سبحانه، فآثرت بعد ذلك عدم الزواج، وارتضت

بالعيش وحيدة لتقف جهودها على رعاية شؤون أموالها لتنمية ثروتها التي بلغت حداً كبيراً ..

،

كانت تلك المرأة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فهي من أواسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً؛ قد اتصفت واشتهرت بثرائها الوافر لأنها أحسنت رعاية شؤون

بالحكمة

أموالها، وما ورثته عن زوجها، مما جعلها من أوفر أهل مكة غنى

وكانت تستخدم مالها في التجارة، حتى عُرف أن عيرها التي تحمل بضائعها يمكن أن تعادل عِير قريش كلها، وما تحمله من

بضائع

، وقد تفوقها في بعض الأحيان

ولم تكن خديجة تتولى تجارتها بنفسها، لأن الإشراف على

(250)