خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
تسيير القوافل، والسفر إلى الشام أو اليمن، من شؤون الرجال، فكانت تستأجر من الرجال من يقوم بأعمال تجارتها، مقابل أجور تدفعها لهم، أو لقاء نصيب من الأرباح يتقاضونها نتيجة عقود مضاربة تجريها معهم، فيتولون بموجبها القيام بشؤون تجارتها، فيظل لها رأس المال، ويُقسم الربح حسب الاتفاق الذي يجري بينها وبينهم مثل (40) % أو أكثر، أو أقل، وعليها وحدها تقع الخسارة حين الخسارة. . ومما لا شك فيه، أن خديجة، ما كانت تسير القافلة إلا وتبعث
سير
معها بعض خُدَّامها أو من تثق به ليراقب الرجال، وليشرف على العمل خلال الرحلة. وفي ذلك حُسن إدارة وحكمة من امرأة مثلها لأنها وإن كانت تولي ثقتها من تتعامل معه، إلا أنها كانت حريصة
أيضاً على أن يكون هؤلاء على قدر الثقة التي تمنحها لهم، وهي
لا
تراهم إلا ساعة الرحيل، وعند الإياب للبحث في أمور الربح أو
الخسارة ..
وفي أحد الأيام، وبينما كانت خديجة تجهز القافلة للسير بتجارتها إلى الشام، عرف أبو طالب، فرأى الفرصة قد تكون سانحةً لتسهيل خروج محمد صلى الله عليه وسلم في هذه القافلة من أجل أن يحقق له أجراً كافياً.
ففاتحه بالفكرة، وعرض عليه الأمر، فوجد عنده قبولاً فذهب إلى خديجة ليطلب إليها أن تجعل ابن أخيه في القافلة
بلغ أبو طالب دارة خديجة، فوجدها منهمكة في بعض
(251)