خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

عمه

أبي

السير.، حتى بلغت بصْرَى، فحطت الرحال فيها، تماماً كما عرف من قبل، وكأنَّ قوافل التجارة كلها إلى الشام مدعوة للراحة في هذه البقعة نزل محمد عن راحلته، وبعد تدبير بعض الشؤون توجه إلى ظل الشجرة نفسها، تلك الشجرة التي استظل بها طالب، دون أن تكون في نيته ملاقاة الراهب بحيرى؛ مخافة أن يعاود هذا العابد الجليل اجتماعه به، محاولاً أن يثنيه عن عزمه في الوصول إلى الشام

مع

وكان إلى جانب محمد في رحلته هذه المرة، ميسرة، مولى خديجة، وقد بعثت به مع القافلة، لا ليراقب محمداً، بل ليقوم على خدمته، وتقديم العون له كلما احتاج الأمر، لأن محمداً كان مرة بمثل هذه الرحلة التجارية الخارجية.

يقوم

لأول

وقد عمل ميسرة بأمر سيدته، فلم يترك محمداً يغيب عن ناظريه، بل كان يلازمه كالظَّلِّ، ويدور معه كيفما دار، مسرياً عنه، مبدياً استعداده لتلبية جميع طلباته. حتى أنه عندما أراد محمد أن يستلقي في ظل هذه الشجرة، لَحِقَ به ميسرة، يسأله عن أية حاجة يمكن أو يؤمنها له؛ فلما علم أنه لا يرغب بشيء، جلس بجانبه

يحدثه ويؤنسه

ومثلما التقى محمد من قبل بالراهب بحيرى، التقى هذه المرة براهب نسطوري، جاء إليه يحادثه، فسمع منه محمد أقوالاً تدل على علمه بالكتاب، وعلى معرفته بمآثر النبيين والمرسلين، ودعواتهم إلى

الهدى والحق وصلاح أحوال العباد

(254)