خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وما زال الراهب النسطوري يحاوره ويجادله حتى هَبَّت القافلة لمعاودة السير، فودعه وهو يدعو له بالتوفيق، ويوصيه بأن يكون حريصاً على نفسه، ساهراً على سلامته، محاذراً كلّ أمرٍ يصادفه ثم ما زال يكرّر عليه الوصية باليقظة والحذر ويبتهل إلى الله بحفظه وتأييده حتى افترقا حين رحيل القافلة
وكان ميسرة، يرى، ويسمع، ويعجب. إنه لم ينبس ببنت شفة خلال الحديث بين الرجلين، ولكنه أدرك أن اهتمام الراهب بمحمد ليس عبثاً، بل لقد ميسرة من الراهب بالذات أنه سيكون سمع لمحمد شأن عظيم، وسوف ينتظره مستقبل حافل بجلائل الأمور!. ذلك بصراحة، ولكنه لم يشترك في حديث حتى ولم يلفظ كلمة
سمع
واحدة
فازداد
أجل، وعَى ميسرة كلَّ ما دار في ذلك الاجتماع بين الرجلين؛ تعلقاً بمحمد، وزاده ذلك حرصاً على خدمته، وتوفير سبل
الراحة له ..
ثم وصلت القافلة إلى الشام، فجاء التجار يشترون أحمالها من البضائع، وينقدون أثمانها، حتى إذا فرغ محمد من البيع، راح يشتري لخديجة كل ما رغبت أن يأتيها به من سلع الشام، فلما أتم كل ما أراده، نادى بالاستعداد للعودة، بعد أن لبثت القافلة في بلاد الشام وقتاً قصيراً، ولكنَّ محمداً استطاع بإدارته الحكيمة، وبصدق، وحسن تدبيره في هذه البرهة الوجيزة أن يجذب إليه جميع
معاملته
(255)