خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦١- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
نزلت خديجة إلى فناء الدار، فإذا بها أمام طلعة شاب، قد لوحت حرارة الشمس الوهاجة لون وجهه، فخالطت حمرته المشربة
بلون نحاسي جذاب وإذا بتلك الطلة البهية تعقد لسانها عن، فلا يقوى على أكثر من أن يقول له: «حمداً على سلامتك
الكلام
يا محمد». .
معتدلة
،
بعيد ما
وقفت خديجة تتأمله، وكأنها تراه لأول مرة إنها تراه ذا قامة لا بالقصير اللاصق ولا بالطويل الشامخ، عريض الصدر، بين المنكبين، قوي الزندين، رَحْبَ الراحة، ممتد الأطراف؛ في جسمه صلابة الرجل العربي، الذي عالجته قساوة الصحراء ومنحته القوة والبأس، حتى بدا وكأنه مجبول من قطعة فولاذ ورنا إليها محمد بنظرة إكبار واحترام، وهو يرد عليها التحية، ثم ما لبث وهو يرى صفاء تلك المرأة أن أعقبها بابتسامة عريضة انفرجت عن فم براق ذي أسنان مفلجة كأنها حبات اللؤلؤ
بشرية
الفاخر في العقد الثمين .. فسبحان الله الخالق
الملامح، وما أروع هذه القسمات!. .
،
ما أجمل هذه
هكذا كانت خديجة تقول في نفسها وهي تتطلع إلى شاب مثال
للخلق الرائع، وقد بدا أدعَجَ العينين، أزج الحاجبين، يتناسق ذلك أنفه الأقنى، وخده السهل، ويتألف مع جبينه الواسع، وعنقه
کله
مع
www
من
المتين؛ وتدعوه خديجة. بعد تأمل طويل ـ للدخول وأخذ قسط الراحة. فتراه يتقدم بخطى وئيدة، رافعاً قدميه عن الأرض رفعاً سوياً
كأنه يقتلعهما اقتلاعاً
فتراقب
جميع
حركاته فتراه يسير بانتظام، غير
(257)