خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
قدميه
متخايل، ولا متمايل، بل يجلله الوقار من رأسه إلى أخمص وتتبعه خديجة إلى الداخل، فيجلس بأدب واحتشام، ثم يؤخر لباس رأسه قليلا، فيبين شعره الأسود، فيسحب منديلا يمسح به العرق الذي يتصبب من جبينه ووجهه كحبات لؤلؤ؛ فتأتيه خديجة بشراب يبرد غلته، فيأخذه من يدها، وإذا بمنديله يقع على الأرض فتلتقطه وتجده مبللاً كأنه غمس في الماء
عن
وتجد خديجة رائحة طيبة تفوح من هذا المنديل، فتسأله نوع المسك الذي وضعه عليه فلا يُجيب، فتعرف أن لا مسك، ولا طيب، وإنما هي رائحة عرق صاحبه وحسب وتجلس غير بعيدة عن سفره؛ فيحدثها عما جرى معه في رحلته، وما
لتسأله عنه، أصاب فيها من فيض، وما حمل معه من بضائع
وترقب حديثه اللطيف، وتستمع إلى كلماته العذبة التي تدخل إلى القلب فتريحه فتنجذب إليه مصغيةً حتى يُكمل حديثه الشيق؛ ثم ليقوم مودعاً على أمل أن يلتقيا من جديد ليتشاورا في أمور
تجارتها
لتسأله
..
وما أن يخرج محمد من بيتها، حتى تستدعي مولاها ميسرة
عن
كل ما جرى أثناء
الرحلة، ولتعرف منه كيف تمكّن محمد
من تدبير شؤون قافلتها، وكيف لاقى هذا النجاح وجنى هذا الربح؟!. . فاستفاض ميسرة في الحديث، ثم قال لسيدته:
مولاتي، من أين أبدأ، وكيف أنتهي. إن حدثتك
عن
(258)