خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

محمد فإن الحديث يطول، وقد لا أستطيع أن أعبر عن صفات هذا

الإنسان .. وكل ما أقوله لسيدتي: أن محمداً إنسان عظيم، ما رأيت

في حياتي قط مثيلا له

،

في صدقه، وأمانته

،

وحسن معشره ومعاملته، ورقة حديثه، وقوة بأسه، وصلابة رأيه إنه إنسان متواضع، جُلّ نظره إلى الأرض لشدة تواضعه؛ يسبق من يلقاه

بالسلام، ويبادر أصحابه بالمصافحة .. وهو دائم التفكير، طويل السكوت، وكأن شيئاً عظيماً يكمن في أعماق نفسه. لا يتكلم في غير حاجة. وإن نطق أحس المرء بأنه يتكلم بجوامع الكلم، وبمنطق سوي منتظم.

6

إنه صاحب خُلُقٍ دمث. أجود الناس كفاً قلباً، وأجرؤ هم وأوسعهم صدراً، وأصدقهم لهجة. بل قولي يا سيدتي إنه أوفى

.

الناس ذِمَّةً، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه هَابه لما عليه من الوقار والجلال، ولما فيه من ملامح العزم والحزم، وعلو الهمة وشدة البأس. أما إذا خالطه وعرفه فإنه يولع بحبه لما يجد فيه من سعة الصدر، وحسن الخلق، وكثرة البر والجود الله يا سيدتي تلك الرحلة الكريمة التي حظيت فيها بمرا مرافقة هذا الرجل العظيم:!. . إنك لتَرَيْنَهُ دائماً ليس بالجافي ولا المهين. لا يحفل بالدنيا وما كان لها، ولا تغضبه هذه الدنيا بما فيها!. ومع ذلك فإنه يحرص على الرزق ويعظم النعمة

كنت أراه دائماً يوجه النصح للرجال بقوة الرجل الحازم دون أحداً إلا في الحق؛ فلا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها،

أن يراعي

(259)