خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ولا يقوم لغضبه شيء حتى ينتصر له فإذا غضب أعرض وأشاح؛ وإذا رضي غض طرفه خشوعاً لله

يتحدث بهدوء وروية، وقد يضرب بإبهامه اليُسرى باطن راحته اليمنى. وإذا أشار، فبكفّه كلها، وإذا تعجب قلب تلك الكف

بحركة جامعة معبرة.

عنه

هذا هو محمد بن عبد الله يا سيدتي، بأقل ما يمكنني القول

وسكت ميسرة قليلاً، ثم تابع:

.

آه يا سيدتي .. كيف أصف لك ذلك اللقاء الذي حصل بين محمد والراهب النسطوري في بُصرى الشام!. وكيف أبين ما كان من اهتمام الراهب به، واحترامه له، وإعجابه به، حتى أيقنت ساعتئذ أنَّ محمداً الذي أقوم على خدمته رجل لا كالرجال، بل وإنسان غير

سائر الناس!. .

لقد حدثه الراهب كثيراً، واحتفى به كثيراً .. وقد أوصاه أكثر ما أوصاه بالمحافظة على نفسه، وبالحذر كل الحذر من الأعداء!. . أما إن أردت أن أحدثك عن أمانته واستقامته، وعن صدقه وإخلاصه، فهذا ما أعجز حقاً عنه، لأنه يفوق كل توقع، ولكنني أترك لسيدتي أن

تتحقق من

وتقارن

هذه الصفات العظيمة عندما تجري حسابها معه، ما جاءت به هذه الرحلة وبين ما سبقها من رحلات متعددة بين وكانت خديجة تستمع لخادمها بلهفة وشوق. ولئن دهشت

(260)