خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
لقصة الراهب؛ فإنها لم تدهش أبداً لصفات محمد، وتصرفاته، كما حدث بها ميسرة، لأن محمداً كان مشهوراً بين قومه؛ بالخلق العظيم، وبالصفات الرفيعة المميزة، وبالصدق والأمانة كاسم على مُسمَّى .. ولكن رؤيتها له اليوم، وحديث ميسرة عنه، جعلها توقن بأن هذا الشاب هو خير رجال قريش وبأنه أجل وأشرف مكانة من أي إنسان آخر في قريش وغيرها.
بيومها
..
الماضية، يوم
وخَلَتْ خديجة تلك الليلة إلى نفسها، فإذا بها دائمة التفكير تنساب أمام مخيلتها الذكريات، فتعاودها صور حياتها كانت فتاة في بني أسد، تعيش في كنف أهلها، عزيزة النفس، منيعة الجانب، يتوافد الشبان لطلب يدها من أبيها وهي تعزف عنهم، حتى جاءها عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمرو ابن مخزوم فقبلت به زوجاً، وعاشت معه ردْحاً من الزمن ثم مات؛ فجاءها من بعده أبو هالة النباش بن زرارة المخزومي، فقبلت به
زوجاً، ولكنه هو الآخر، لم يلبث طويلاً حتى مات
والنسب وتتذكر
تستعيد ذلك، وهي من هي في الأصل والمحتد، والحسب والشرف والرفعة، فيعتصر قلبها الألم وتتذكر،
6
…
.. فلا تجلب الذكرى إلا الحَسَرات .. فتقوم من فراشها،
وتخرج إلى الشرفة تستنشق الهواء العليل، وتحاول أن تنام فيهجرها النعاس، ويعاودها شريط الماضي فتجد نفسها امرأة عزفت عن
سادة
الزواج، رغم كثرة الذين خطبوها من كبار قريش، ومن العرب؛ كانت تردهم غير عابئة بما يحملون من جاه وثروة، قانعةً بما
(261)